ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

68

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قد أثبتنا في محلّه أنّ دليل العسر والحرج حاكم على غيره من الأدلّة ، وتفصيل الكلام فيه هنا يوجب التطويل . على أنّ المناط في نفي الأمرين العقل ، وحكمه لا يقبل التخصيص قطعا . على أنّ المتعارضين بالعموم من وجه يجب الحكم فيهما بالرجوع إلى المرجّح ، ولا ريب في أنّه في طرف النافي للأمرين ؛ لما عرفت من اعتضاده بالعقل والشهرة العظيمة ، والموافقة للكتاب البتّة . سلّمنا التكافؤ ، ولكنّ الحكم عند التساقط كفاية الاستدامة الحكميّة ؛ لكونها مقتضى الأصل الأوّلي ، فليتأمّل . والثاني : أنّ مقتضى الدليل المذكور : الاقتصار على الاستدامة الحكميّة ما لم يكن متذكّرا ، وهذا لا يوجب الاكتفاء بها مطلقا ، بل ينبغي الحكم بالنيّة الفعليّة عند التذكّر . وقد يعبّر عن هذا بأنّ مقتضى الجمع بين الدليلين أن يحمل ما دلّ على الاستدامة الفعليّة على صورة الإمكان ، وما دلّ على نفي الحرج على صورة عدمه ، بل هذه الصورة مورد هذا الدليل ؛ لكون النفي فرع لزوم الحرج ، وحيث لا حرج فكيف يعمل بمقتضاه ! ؟ والحاصل : أنّه يجب الاقتصار على موضع الضرورة ، فكيف يدّعى الكفاية مطلقا في أثناء العمل ! ؟ وقد يقال : إنّ هذا أقرب المجازات إلى الاستدامة الفعليّة . وأجيب عنه - : مضافا إلى منع كونه أقرب المجازات ، وتماميّة المدّعى بعدم القول بالفصل - : أنّ المناط في العسر والحرج غلبتهما عادة ، فلا بأس بالنادر ، وقد فصّل ذلك في محلّه ، فليتأمّل . والثالث : أنّ الاستدامة الفعليّة وإن كانت متعذّرة أو متعسّرة في الصلاة ونحوها من العبادات الطويلة الكثيرة الأجزاء إلّا أنّها ليست بهذه المثابة بالنسبة إلى الوضوء ، فلا يشملها أدلّة نفي العسر والحرج .